عباس حسن

277

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فكلاهما حرف تفسير ؛ ولهذا يصح إحلال « أي » محل « أن » . ولا تكون « أن » مفسرة إلا بثلاثة شروط مجتمعة : أولها : أن تسبقها جملة مستقلة كاملة ، فيها معنى القول دون حروفه . ثانيها : أن يتأخر عنها جملة أخرى مستقلة ، تتضمن معنى الأولى ، وتوضح المراد منها . ثالثها : ألا تقترن « أن » بحرف جر ظاهر أو مقدر . ( ومن الشرط الثاني يتبين أن الذي يقع به التفسير هو الجملة المتأخرة : أما الحرف « أن » فمجرد أداة ، أو آلة ، أو رمز ، ففي الكلام مجاز مرسل ، علاقته الآلية ) . فإذا استوفت الشروط الثلاثة كانت مفسّرة لمفعول الفعل الذي قبلها ؛ إن كان متعديا ، سواء أكان المفعول ظاهرا أم مقدرا . فالظاهر كالذي في قوله تعالى ، يخاطب موسى : ( . . . إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ؛ أن اقذفيه في اليمّ . . . ) ف « ما يوحى » هو عين « اقذفيه في اليمّ » معنى . . . والمقدر كالذي في قوله تعالى « 1 » في قصة نوح : ( فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ . . . ) على تقدير : أوحينا إليه شيئا ؛ هو : اصنع . ويصح أن تكون « أن » هنا زائدة ، والمعنى « 2 » : أوحينا إليه لفظ : « اصنع » . وإن لم يكن الفعل متعديا فالجملة التفسيرية لا محل لها - كما سيجئ . فإن لم يسبقها جملة كاملة كانت - في الغالب - مخففة من الثقيلة ؛ كالتي في قوله تعالى : ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) لأن ما قبلها مبتدأ لا خبر له إلا « أن » وما دخلت عليه . وهذا ينافي التفسيرية ؛ لأنها لمحض التفسير - لا للتكميل - فتقتضى أن يكون قبلها جملة تامة ؛ كما سلف « 3 » . وإن كان قبلها جملة تامة ولكنها مشتملة على حروف القول وجب اعتبار

--> ( 1 ) سورة : « المؤمنون » ( وستعاد الآية لمناسبة أخرى في ص 280 ) . ( 2 ) انظر ص 778 . ( 3 ) في : ( ج ) من ص 274 .